الجدوى التجارية للتنوع بين الجنسين في قيادة المؤسسات

فبراير 14, 2016إميلدا دنلوب

بقلم إميلدا دنلوب، خاص بصحيفة  خليج تايمز

أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قراراً تاريخياً بإضافة خمس وزيرات إلى مجلس وزراء دولة الإمارات، ليصل إجمالي عدد النساء في المجلس إلى ثمانية. وهكذا تصل نسبة تمثيل المرأة في مجلس الوزراء بدولة الإمارات إلى 27.5%، بزيادة 10.5% عن الرقم العالمي البالغ 17%. ومن بين الوزيرات الخمسة معالي عهود بنت خلفان الرومي، التي ستكون أول وزيرة دولة للسعادة، ومعالي شمة بنت سهيل فارس المزروعي، أصغر وزيرة إماراتية إذ تبلغ من العمر 22 سنة والتي ستشغل حقيبة وزيرة الدولة لشؤون الشباب. ومن شأن التزام دولة الإمارات بزيادة التنوع بين الجنسين في الحكومة أن يكون مصدر إلهام للمؤسسات العاملة في مختلف أرجاء الدولة ومنطقة الخليج ككل، وأن يبرهن عملياً على أن زيادة التوازن بين الجنسين يضمن للمؤسسات طيفاً أوسع من المواهب والمهارات والطاقات ويؤثر إيجابياً على نجاحها بشكل عام.

وقد كشفت دراسة مؤخرة لقائمة فورتشن لأكبر 500 شركة أن المؤسسات الأعلى من حيث عدد النساء في مجالس إدارتها يفوق أداؤها المؤسسات الأخرى الأقل بنسبة 66 في المائة. وذكر تقرير آخر لشركة المحاسبة جرانت ثورنتون أن الشركات المطروحة للتداول العام التي لا تشغل النساء أياً من المقاعد في مجالس إدارتها خسرت عوائد استثمارية تزيد على 620 مليار دولار في عام 2014.

إن الجدوى التجارية للتنوع بين الجنسين واضحة إذ لا يقتصر الأثر الإيجابي لارتفاع مستويات التنوع على اتخاذ القرارات الاستراتيجية، بل ينسحب كذلك على الحوكمة المتميزة والاستخدام الأفضل للمواهب والفهم الأكثر قرباً للأسواق المستهدفة.

وتظل منطقة الخليج إحدى المناطق التي تواجه فيها النساء أكبر التحديات في العالم، وبخاصة من يأملن في شق طريقهن إلى المناصب العليا ومجالس الإدارات. وتشغل النساء في الوقت الحالي 13% من المناصب العليا في دولة البحرين، فيما تمثل النساء في دولة الإمارات 10% من المناصب التنفيذية.

وقد خلص التقرير الذي أصدرته مبادرة بيرل لعام 2015 تحت عنوان "المسيرة المهنية للمرأة في منطقة الخليج: جدول أعمال الرؤساء التنفيذيين" إلى أنه بالرغم من الطموح الذي تتميز به النساء في منطقة الخليج وإنجازاتهن الكبيرة، فلا يزال تحقيق التوزان الإيجابي بين الحياة العملية والشخصية والجمع بين الأسرة وشغل منصب واسع الصلاحيات أحد التحديات التي تواجه المرأة في تلك المنطقة من العالم.

والمشكلة ليست في الافتقار إلى المواهب النسائية بل إن ذلك يجافي الحقيقة تماماً، فدول منطقة الخليج تخطو خطوات جادة نحو زيادة التحاق النساء في التعليم العالي وأيضاً مشاركتهن في القوى العاملة. وطبقاً لتقرير الفجوة بين الجنسين 2014 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تحتل الإمارات والبحرين وقطر وعمان والكويت مراكز متقدمة في التصنيفات العالمية لتوزيعات الجنسين من حيث الالتحاق بالتعليم العالي. ولا يكمن التحدي الآن في جذب مواهب متنوعة، بل في الحفاظ على النساء العاملات وضمان وجود فرص دائمة للنمو والتقدم داخل المؤسسات.

ومما يدعو إلى الدهشة، أنه قد تم التغلب إلى حد كبير على العديد من العوائق الاجتماعية والثقافية التي كانت سائدة في الماضي فنحو 64% من النساء اللاتي شملهن استطلاع الرأي في تقرير مبادرة بيرل يشعرن أن المجتمع يتقبل عمل المرأة المتزوجة التي لديها أطفال، مما يكذب فكرة أن المرأة لا تستطيع الجمع بين الاهتمام بالأسرة ومواصلة حياتها المهنية. وعلاوة على ذلك، يشعر 71% من النساء المستطلعة آراؤهن أن عائلاتهن كانت أحد العوامل المحفزة الرئيسية في تقدم مسيرتهن المهنية.

وتعمل الجهات التشريعية في المنطقة مثل مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية والجهات السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل إيجابي على تعزيز أهمية المرأة في القوى العاملة.

غير أن هذا الدعم يجب ترجمته في صورة تمثيل للمرأة على المستويات العليا. فمن الملاحظ أن بعض النساء يتوقفن عن العمل في منتصف مسيرتهن المهنية لأنهن غير واثقات من قدرتهن على تحقيق كل من أهدافهن الأسرية والمهنية، وتجد من تبقى منهن ضمن القوى العاملة أنفسهن يصطدمن بسقف غير منظور يعيقهن عن التقدم نحو المناصب العليا.

ويجب على الشركات العاملة في منطقة الخليج أن تحول تركيزها من عدد الساعات التي يتم قضاؤها في المكتب إلى جودة المخرج الذي يتم إنتاجه وأن تتبنى خلق بيئات عمل مرنة وذلك حتى تحفز النساء على الاستمرار ضمن القوى العاملة. ويتضمن ذلك توفير إمكانية العمل من المنزل وهو الأمر الذي أصبح قابلاً للتطبيق إلى حد بعيد بفضل التقدم التكنولوجي الذي جعل التواصل أكثر فاعلية من أي وقت مضى.

وفضلاً عن ذلك، يجب على الإدارات العليا في الشركات أن تولي اهتماماً بتوجيه وإرشاد الموظفات اللاتي يتمتعن بإمكانات عالية لمساعدتهن في بناء مسارات مهنية تستهدف النمو والتقدم. وطبقاً لتقرير المسيرة المهنية للمرأة في منطقة الخليج الذي أعدته مبادرة بيرل، فإن 14% فقط من النساء اللاتي تم استطلاع آرائهن ذكرن أن مستشاراً ما قد ساعدهن بشكل كبير على الارتقاء في مسيرتهن المهنية. ويجب أن يلعب الرؤساء التنفيذيون على وجه خاص دوراً نشطاً في دعم النساء بشكل واضح في العمل وفي ضمان انتقال المزيد من النساء عبر الإدارة الوسطى إلى المناصب العليا. ومن بين الجوانب بالغة الأهمية أيضاً في هذه العملية وضع تدريب للرجال داخل المؤسسات يتناول قضايا التنوع بين الجنسين لأجل إحداث تغيير في مواقفهم تجاه قدرات المرأة على المستويات العليا.

وفي عالمنا اليوم، فإن المؤسسة التنافسية هي تلك التي تدعم أفضل القرارات الاستراتيجية وتمتلك المزيج المناسب من الخبرات والمهارات ووجهات النظر حول القيادة. ويُعد زيادة أعداد النساء في المناصب العليا ومجالس الإدارة أحد العوامل بالغة الأهمية التي تشكًل أيضاً المؤسسات التنافسية. وتشهد منطقة الخليج بالفعل تغيراً كبيراً في المواقف تجاه التنوع بين الجنسين في مكان العمل. ويتعين على الشركات العاملة في المنطقة أن تستمر في منح الأولوية لسد ثغرة المواهب في منطقة الخليج، ليس فقط لاستدامة قدرتها على تحقيق الأرباح وإنما أيضاً لبناء اقتصاد قوي. وهذا كله لا يتجاوز المنطق التجاري السليم.